محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

328

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وقول أبي الحسين : " على الإِطلاق " يعني أنَّه لم يقيد ذلك الكفر المجمع على ردِّ صاحبه بالكفر المخرج عن المِلَّةِ . الطريق الثامنة : طريقُ الشيخ العلاّمة الحاكم أبي سعد المحسن بن محمد بن كرامة رحمه الله تعالى ، فإنه قال في كتابه " شرح العيون " ما لفظُه : الفاسقُ مِن جهة التأويل يُقبل خبرُه عند جماعة الفقهاء وهو قولُ أبي القاسم البلخي ، وقاضي القضاة ، وأبي رشيد . وقال أبو علي وأبو هاشم : لا يُقبل ، ووجهُ ذلك إجماعُ الصحابة والتابعين ، لأن ( 1 ) الفتنة وقعت وهُمْ متنافرون وبعضُهم يُحدِّث عن بعض مع كونهم فِرَقاً وأحزاباً مِن غير نكير . يُوضِّحُهُ أَنَّهم مع كثرة الاختلاف والمقاتلة ، وسفكِ الدماء وكانت الشهادات مقبولةً ، فلم يَرُدَّ أحدٌ شهادةً لأجل مذهب مع معرفتهم بالمذاهب ، وذلك إجماعٌ منهم على قبول الشهادة ، كذلك الخبرُ ، ويدل عليه أن علياً وطلحة والزبير وعائشة رضي الله عنهم اختلفوا وتقاتلُوا ، ثم لم يَرُدَّ بعضُهم خبرَ بعض ، ولم يَردُّوا خبرَ عبدِ الله بن عمرو يعني ابنَ العاص لِكونه مع معاوية ، ولأنَّه مع تلك الاعتقادات مُتنَزَّهٌ عن الكذب وُيحرمه ، بل ربما كَفَّرَ مَنْ كذب كالخوارج ، فوجب أن يُقبل خبرهم ، ولأن الخطأ بالتأويل يُزيل التهمة وتعمدَ الكذب بخلاف الفسق من جهة ارتكاب المحظورات مِن غير تأويل وهذا على ما روي عن بعضهم أنَّه سُئِلَ عن شهادة الخوارج ، فقال : شهادة من يُكفر بكذبه أولى مِن شهادة من لا يرى ذلك ، احتجُّوا بأن الفسقَ مِن جهة الفعلِ يُوجب رَدِّ الخبر ، فَمِنْ جهة الاعتقاد أولى .

--> ( 1 ) في ( ب ) : على أن .